هل يصح الوضوء بالماء المالح ؟ وهل يشترط للتطهير أن يكون الماء عذبا ؟ وهل يكون التغيّر بالملح تغيّرا بما لا يستغني عنه الماء؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، الصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإن الملح الناشئ من الماء لا يستغني عنه الماء، وما تغير بما لا يستغني عنه الماء فهو طاهر كالتراب والملح المائي، فيصحّ الوضوء بالماء المتغيّر بالملح المائي وإن كان مطروحا في الماء، بخلاف الجبلي فإنه لا يصح به التطهير لكونه غير منعقد من الماء، فقد غني عنه الماء. وقد صرّح بها الفقهاء الشافعية طول كتبهم، ومن بعضها:
قال ابن حجر رحمه الله في تحفة المحتاج بشرح المنهاج: (وكذا) لا يضر في الطهورية (متغير بمجاور) طاهر على أي حال كان (كعود ودهن)……….. (أو بتراب) طهور بناء على أنه مخالط، وإلا فلا فرق كما هو واضح خلافا لمن وهم فيه، ومثله في جميع ما يأتي الملح المائي لا الجبلي إلا إن كان بممر أو مقر.
قال الإمام الرملي رحمه الله في نهاية المحتاج: فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَلَا بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ وَإِنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِهِ وَطُرِحَ، بِخِلَافِ الْجَبَلِيِّ فَإِنَّهُ خَلِيطٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرَ مُنْعَقِدٍ مِنْ الْمَاءِ.
والله أعلم.