هل يجوز معالجة المياه بالموادّ الكيميائية مثل مسحوق التبييض للتنظيف ؟ وهل يتغيّر به الماء تغيّرا ضارا للتطهير؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، الصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإن الموادّ الكيميائية إذا كثر استعمالها في الماء بحيث لا يطلق عليه اسم الماء فلا يجوز استعماله للتطهير، فإن قلّ – بحيث لا يمنع اسم الماء – فيجوز استعماله.
وبيانه: إن الماء المتغير بخليط طاهر لا يضر استعماله للتطهير إذا لم يغن عنه الماء مثل الملح والتراب. أما الخليط الطاهر إذا كان قد غني عنه الماء مثل ماء الصابون والزعفران والموادّ الكيميائية فإنه يضرّ استعماله إذا كان التغيّر فيه كثيرا، أما التغيّر اليسير به بحيث لا يمنع اسم الماء المطلق فإنه لا يضرّ.
قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج: فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ غَيْرُ طَهُورٍ، وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ، وَلَا مُتَغَيِّرٌ بِمُكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ.
وقال الإمام الرملي في شرحه على المنهاج: (فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) طَاهِرٌ مُخَالِطٌ (كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ غَيْرِ طَهُورٍ) بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ، وَيَزُولَ بِهِ وَصْفُ الْإِطْلَاقِ كَجَصٍّ وَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَسِدْرٍ وَلَوْ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَغْسُولِ وَحَجَرٍ مَدْقُوقٍ.
والله أعلم.