هل يجوز السجود عند مقابر الصالحين تعظيما لهم ؟ وهل يُعدّ شركا لما فيه من إثبات الشريك لله تعالى ؟ وهل يكون كفرا ما يفعله بعض الجهلة من السجود عند مشايخهم؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، الصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإن السجود للمخلوق اختيارا سواء كان لصنم أو شمس أو مخلوق غيرهما فيكفر به صاحبه لأنه أثبت لله شريكا، فقد صرّح الفقهاء بأن من سجد لمخلوق مختارا بلا إكراه كأن يسجد لإنسان أو لملك أو لشيخ فإنه يكفر إذا كان السجود على وجه التعظيم الذي هو من خصائص العبادة، وإن أنكر استحقاقه للسجود أو قال بأن قلبه لا يقصد العبادة، لأن ظاهر حاله يُكذّب ما يقول. ولكن بعض العلماء قالوا بأنه إن وقع من الجهلة على قصد التعظيم يكون حراما، وعلى قصد العبادة يكون كفرا.
قال زين المخدوم المليباري في فتح المعين في أسباب الردّة: وسجود لمخلوق اختيارا من غير خوف ولو نبيا وإن أنكر الاستحقاق أو لم يطابق قلبه جوارحه لان ظاهر حاله يكذبه.
في حاشية الشرواني للتحفة: قال في الروضة ما يفعله كثيرون من الجهلة الضالين من السجود بين يدي المشايخ حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل عنه وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر قال الشارح في الإعلام بعد نقله ما في الروضة هذا يفهم أنه قد يكون كفرا بأن قصد به عبادة مخلوق أو التقرب إليه وقد يكون حراما بأن قصد به تعظيمه أي التذلل له أو أطلق وكذا يقال في الوالد والعلماء انتهى اهـ كردي
الله أعلم.