هل يجوز النكاح عبر الوسائل الحديثة كالهاتف وبرامج الاتصال المرئي حيث إنهم اجتمعوا عبر الإنترنت من بلاد متباعدة؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، الصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإن وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف، وبرامج المحادثة لا يجوز إجراء عقد النكاح عبر هذه الوسائل؛ لعدم تحقق شرط “اتحاد المجلس” ولعدم تحقق شروط العاقدين والشاهدين من السمع والبصر حقيقة، لوجوب الاحتياط في الأبضاع ما لا يحتاط به في غيرها من الأموال. وقد قرر العلماء في عقد النكاح بحضور الأطراف والشاهدين في مجلس واحد؛ لسماع الإيجاب والقبول بشكل يقيني. وبناءً عليه، لا يصح العقد المباشر بالصوت والصورة عبر هذه الوسائل .
قال ابن حجر رحمه الله في شرحه على المنهاج: (ولا يصح) النكاح (إلا بحضرة شاهدين) قصدا أو اتفاقا بأن يسمعا الإيجاب والقبول أي الواجب منهما المتوقف عليه صحة العقد لا نحو ذكر المهر كما هو ظاهر للخبر الصحيح «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل» الحديث والمعنى فيه الاحتياط للأبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود ويسن إحضار جمع من أهل الصلاح (شرطهما حرية)………….. (وسمع) ؛ لأن المشهود عليه قول فاشترط سماعه حقيقة (وبصر) لما يأتي أن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع (وفي الأعمى وجه) ؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة والأصح لا، وإن عرف الزوجين ومثله من بظلمة شديدة.
والله أعلم.